ابن القلانسي

295

تاريخ دمشق

الصّنّبرة « 1 » ، ثم يقطعون إلى الإقحوانة للقاء المسلمين ، وقد احتاطوا على أثقالهم وراء الجسر ، والمسلمون لا يعلمون بذلك ، وأنهم عارضوهم في المسير إلى هذا المنزل ، فسبق الأتراك إلى نزولهم في الاقحوانة ، وقطع بعض عسكر الأتراك الجسر لطلب العلوفات والزرع ، فصادفوا الإفرنج قد ضربوا خيامهم ، وقد تقدم بغدوين للسبق إلى هذا المنزل ، ونزل صاحب أنطاكية وصاحب طرابلس وراءه يتبعونه إليه . ونشبت الحرب بين المتعلفة وبين الأفرنج ، وصاح الصائح ، ونفر الناس ، وقطعوا الجسر ، وهم يظنون أنه جوسلين لأنه صاحب طبرية ، فوقف أتابك على الجسر ، وتسرع خلق كثير من العسكر إلى قطع الجسر ، وقطع الأمير تميراك بن أرسلانتاش في فريق وافر من العسكر ، ونشبت الحرب بين الفريقين من غير تأهب للقاء ، ولا ضرب خيام ولا استقرار في منزل ، ولا مجال ، واختلط الفريقان ، فمنح اللّه الكريم ، وله الحمد ، المسلمين النصر على المشركين بعد ثلاث كرّات ، فقتل فيها من الأفرنج تقدير ألفي رجل من الأعيان ، ووجوه الأبطال والشجعان ، وملكوا ما كان نصب من خيامهم ، والكنيسة المشهورة « 2 » ، وأفلت بغدوين بعد ما قبض ، وأخذ سلاحه ، وملكت دواب الرجالة ، وما كان لهم ، وغرق منهم خلق كثير في البحيرة « 3 » ، واختلط الدم والماء ، وامتنع الناس من الشرب منها أياما حتى صفت منه ، وراقت ، والتجأ من نجا من الأفرنج ( 101 ظ ) إلى طبرية ، وأكثرهم جرحى ، وذلك في يوم السبت الحادي عشر من المحرم سنة سبع وخمسمائة ، وبعد انفصال الأمر

--> ( 1 ) الصنّبرة موضع بالأردن مقابل لعقبة أفيق بينه وبين بحيرة طبرية ثلاثة أميال . معجم البلدان . ( 2 ) لم يذكر وليم الصوري هذه الواقعة حتى نحدد هوية الكنيسة هذه . ( 3 ) بحيرة طبرية .